محمد بن جرير الطبري

266

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : بل معنى ذلك : بانتثار النجوم عند قيام الساعة . ذكر من قال ذلك : 25954 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : فلا أقسم بمواقع النجوم قال : قال الحسن انكدارها وانتثارها يوم القيامة . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : فلا أقسم بمساقط النجوم ومغايبها في السماء ، وذلك أن المواقع جمع موقع ، والموقع المفعل ، من وقع يقع موقعا ، فالأغلب من معانيه والأظهر من تأويله ما قلنا في ذلك ، ولذلك قلنا : هو أولى معانيه به . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفة بموقع على التوحيد ، وقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين بمواقع : على الجماع . والصواب من القول في ذلك ، أنهما قراءتان معروفتان بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : وإنه لقسم لو تعلمون عظيم يقول تعالى ذكره وإن هذا القسم الذي أقسمت لقسم لو تعلمون ما هو ، وما قدره ، قسم عظيم من المؤخر الذي معناه التقديم ، وإنما هو : وإنه لقسم عظيم لو تعلمون عظمه . وقوله : إنه لقرآن كريم يقول تعالى ذكره : فلا أقسم بمواقع النجوم أن هذا القرآن لقرآن كريم ، والهاء في قوله : إنه من ذكر القرآن . وقوله : في كتاب مكنون يقول تعالى ذكره : هو في كتاب مصون عند الله لا يمسه شئ من أذى من غبار ولا غيره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25955 - حدثني إسماعيل بن موسى ، قال : أخبرنا شريك ، عن حكيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس لا يمسه إلا المطهرون الكتاب الذي في السماء . 25956 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : في كتاب مكنون قال : القرآن في كتابه المكنون الذي لا يمسه شئ من تراب ولا غبار .